Alborsagia.com البورصجية نيوز

الأثنين 21 ديسمبر 2015
أخر خبر
وزير الخارجية التركي: منفتحون على التعاون مع السعودية في قضية مقتل خاشقجي - أستراليا تعلن حالة التأهب الصحية عقب هبوب عاصفة ترابية شديدة في مدينة سيدني - بالفيديو ..ننشرمواعيد القطارات من القاهرة إلى المحافظات - حبس رئيس شركة نيسان 10 أيام بارتكاب مخالفات مالية - استقرار في أسعار والفراخ البيضاء وسجل الكيلو بـ 24 جنيها - شاهد..مذيع تركي يتعرض لأزمة قلبية على الهواء مباشرة - وزيرة الصحة تطالب وكيل الوزارة بالقليوبية رد كافة الرسوم المحصلة لفحص فيروس سي للمواطنين - بالفيديو..وزيرة البيئة: نعمل على تحسين مياه نهر النيل والهواء ودعم المنشآت الصناعية - الاحصاء: 1.3 مليار نسمة عدد سكان القارة الأفريقية - الموازنة الجديدة 2019 - 2020 بدء تطبيق حزمة من الاصلاحات لتعزيز تحصيل مستحقات الدولة خاصة - الانتهاء من تنفيذ 3138 وحدة بمشروع الإسكان الاجتماعى بأسوان الجديدة - الاستثمار تنشأ غرفة للحوكمة لازالة اى معوقات تواجه المستثمر بشكل سريع - أسعار الحديد اليوم 22/ 11/ 2018.. و«عز» بـ12 ألفا و330 جنيها للطن - أسعار الأسمنت اليوم 22/ 11/ 2018.. و«طرة» بـ 970 جنيهًا للطن - أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم 22/ 11/ 2018.. والبطاطس بـ 7.5 جنيهات -

أهم الأراء

من بقــايا الزمن الجميـــل

طباعة
اسم الكاتب : د.علاء صديق

ها هو واقف يبعثر نظراته فى جميع الجهات , حتى جاءت عربة مسرعة , تطايرت من أسفلها المياه بقوة , فأغرقته , ذهبت إليه مسرعاً , ومسحت من على وجهه الماء , مددت يدى تتلمس جسده النحيل ، ثم فى حنو جلس على المقعد القريب لذلك المقهى الصغير فى الميدان الواسع أتلمس بدلته غير واضحة المعالم ، رغم ذلك أدهشني حرصه على ارتداء دبوس الكرافتة كحرصه فى الماضى على حضور طابور اللياقة البدنية , ونجومه الصفراء تلمع فوق كتفه تحت أشعة الشمس , مازلت أتذكر هذا الزمن الجميل الذى قضيناه معا ، ما زلت أتذكر  حكايا الآخرين عنه , وحكاياته عن نفسه , هذا الرجل الذى كان دائماً متفوقاً فى المسابقات العسكرية وقد حصل كثيراً على مراكز متقدمة .أما الوسام الذى يعتز به هو الذى ناله بعد حرب أكتوبر وقد أبلى فيها بلاء حسناً حيث أنه دمر ثلاث عشرة دبابة للعدو .
ينظر إلى أبادره ... ألا تذكرنى !
محمد عبد ربه – الكتيبة الرابعة ...
الست أنت النقيب محمد عبد الكريم عجرمة قائد السرية الثالثة.
- محمد عبد ربه .
يضع يده على كتفى ، يحتضنى بقوة ، تنهمر دموعه فيقشعر جسدى , عريت ذراعه الأيسر فى ذاكرتى , حينما أصابته شظية حمل سلاحه بالأيمن , ولحظتها تذكر قول جمال نصر قائد الكتيبة – نشن باليمين يا محمد يا عبد الكريم .
ايدك الشمال مش هتنفعك .
يا فندم أنا شطلاوى .
ادينى تمام ونفذ يا سيادة النقيب .
تمام يا فندم .
قطع تفكيرى بصوته الأجش نعم أذكرك , أنت محمد عبد ربه , أنت لا تُنسى أبدا , ياه نعم أذكرك وأذكر جمال نصر قائد الكتيبة , ومتولى دياب رئيس العمليات , وأفراد السرية الثالثة ونصر دياب , وشعبان كفافى . كل هؤلاء أذكرهم جيدا , وأيضاً لا أنسى أننا بعد نكسة يونيه كانت الضحكة هاربة , والوجوه ناعسة , كنا على الرمال نبنى مدافع وصواريخ وأيضاً نبنى بيوتاً وشوارع , كان الموت يأتى سهلاً ناعما , وطائرات العدو ترمينا بقنابل الموت فكنت اصرخ الولد خالد كان يريد أن يزف على عروسته , لكنه مات , وكمال نبوى , وأحمد السويسى , ماتوا بعد ما قاموا بتدمير مخزن الذخيرة . الحزن كان يأتى دافئاً والشعور  بالغثيان والهبوط يأتينى كلما أراهم يتمشون ببرود , ويشبون على أطراف أصابعهم وهم ينظرون إلينا وكنت اسمعهم يوجهون إلينا أحط الشتائم – أتطلع إليه تتداعى أمامى مرة أخرى الأيام الماضية يا جمال يا نصر أنا الآن مكره لا بطل .
أحمل سلاحى بيساري .
قالها عجرمة فى نفسه وهو يضرب الدبابة الأخيرة فى هذه السرية المغتصبة , وعندما جاءوا ليحملوه وقد أصيب كلا ساعديه , حاولوا حمل سلاحه عنه إلا أنه رفع ذراعيه وحمل سلاحه فى عنقه , واحتضنه باستماتة , دون أن يعرف من أين أوتى تلك القوة , وكأنه يخيرهم بين إنقاذه بسلاحه أو تركه ملقى به , وبعد أن تم علاجه فى المستشفى الحربى عاد وكأنه لم يغب لحظة واحدة كان دائماً يضحك وهو يلقى نكاته , وحكاياته عن البنات , وعن شوارع القاهرة المزدحمة , وكيف كان يخطف الجلسة من أصدقائه وحينما يرى هجوماً من العدو , يطلق قذائفه , وفى لمح البصر يعود الهدوء للموقع كان يتحرك دائماً بين مواقع الكتيبة المرابضة  على خط النار , نادراً ما يفكر أن يقوم بأجازة برغم صخب المدينة وأفيشات السينما التى كانت وقت ذلك تعلن عن أفلام خلى بالك من زوزو . أبى فوق الشجرة , إلا أنه كان يعشق سماع أم كلثوم , ومسلسل الشرق الأوسط , وسماع أحاديث الرئيس السادات , وعندما يلمح العلم الأسرائيلى القذر يبصق عليه . انظر إليه وانصرف إلى داخلى حيث البقعة البيضاء التى لا أنساها . يقف أمامى بملامحه الجدية الصارمة .
- يقبل بقدميه إلى جانب رأسى وأنا ألعب تمرين الضغط .
- أنزل بصدرك أكثر أنزل  "أنت أيه أطرش" 
وأنا أخلو بنفسى أنا وزميلى سعيد أقول له كلمتى الدائمة .. هذا الرجل يضطهدني . ويوم أن جاء ينادى على بعض الأسماء وأنا منهم , قال لكل بعد أن اجتمع بنا فى حجرة القيادة مهمته التى أرسلها له رئيس الأركان , وأنت يا محمد يا عبد الكريم مكلف بضرب حجرة القيادة فى السرية 12 "يعنى الحجرة اللى ذى دى" ، وضرب بكفيه على الطاولة الممتدة أمامنا لم أنس طيلة حياتى ضربة هذا الكف , وتلك الكلمة "أنت قدها وقدود" أنا أعرف أنك ستجعلها حطام ولن يتحطم مثلها فى حرب الاستنزاف وسوف ينفعك وقتها تمرين الضغط أنا لا أقسو إلا على الممتازين فقط . عرفت يومها أنه لم يكن يضطهدني , وأنه يحبنى أكثر مما أتوقع .
لم يكن حديث عجرمة قد أنتهى, فقد أضاع وقتاً طويلاً فى استعادة الذكريات التى أعادنى معها إلى الوراء ثم صمت فجأة , بعد أن ضم كفيه ووضعهما على صدره ثم أخرج من جيوب سترته جريدة , أزاح كوب الشاي ووضعها أمامى وإذا بالعنوان الكبير .. مصرع طفل فلسطيني برصاص اليهود . وفى مقابل الصفحة مندوب إثيوبيا فى افتتاح السفارة الامريكية فى القدس . ثم عنوان ثالث فى الصفحة الخلفية الأهداف الإستراتيجية بدأت تتحقق لأمريكا فى العراق،
 أغلق الجريدة ثم احتضن تمثال نهضة مصر ونظر إلى المبنى العالى والعلم الذى يرفرف فوقه أمعنت النظر إليه تحت الضوء المباشر للشمس فرأيته مختلفاً وكأنني أراه كطفل يقاوم البكاء ولكنه فر هارباً وهو يردد 
"عايزنا نرجع زى زمان , قول للزمان أرجع يا زمان ".

إرسل لصديق

تعليقات فيسبوك