Alborsagia.com البورصجية نيوز

الأثنين 21 ديسمبر 2015
أخر خبر
اعتقال شباب نزعوا العلم الاثيوبي واستبدلوه بالقديم - اتجاه بتجديد الثقة فى 11 محافظاً خلال الحركة الجديدة - ضبط حالات غش من "الفيس بوك" بامتحانات الثانوية - إنشاء محطات مياه للشرب بتكلفة 1.189 مليار جنيه بقنا - البرلمان يناقش مد حالة الطوارئ لمدة اخرى - بصيرة لاستطلاعات الرأي العام : مسلسل "سك على إخواتك" يتفوق على " نسر الصعيد" - المنتخب يتوعد اللاعبين بسبب "الفيديوهات" - وزارة المالية تشارك في اجتماعات منظمة الجمارك العالمية ببروكسل غداً "الاثنين" - الإسكان تعلن إنشاء 3 مدارس للتعليم الأساسى وأخرى ثانوية ببدر و15 مايو - مدبولى: تنفيذ 11 مشروعاً لمياه الشرب والصرف الصحى بجنوب سيناء - هشام توفيق يناقش مع وزيرى قطاع الأعمال السابقين تطورات العمل - خلال أول اجتماع بعد تشكيل الحكومة الجديدة:وزيرة التخطيط تبحث مع وزير التنمية المحلية عددا - رئيس جهاز العاصمة: إنجاز 85% من المرحلة الأولى لوحدات العاصمة قبل أيام من طرحها - السنغال تلتقي اليابان في مباراة تكسير العظام بمونديال روسيا - أزمة حادة بين الحضرى وكوبر قبل مواجهة السعودية -

أهم الأراء

مرفق الموت – (سكك حديد مصر سابقا)

طباعة
اسم الكاتب : هاني أبو الفتوح

أكتب اليكم ويعتصرني ألم شديد وحسرة على الدماء الزكية التي سالت على قضبان قطارى البحيرة في حادث لن يكون الأخير ، وسوف يطل علينا السادة المسؤولين بنفس التصريحات والمبررات والوعود التي سأمنا سماعها عقب كل حادث. وعلى هامش السخرية المبكية استحق المرفق العريق اسم جديد هو "مرفق الموت" بدلا من سكك حديد مصر.
كنا نفتخر بأن سكك حديد مصر هي أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في أفريقيا و الشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، حيث تم إشائها في خمسينيات القرن التاسع عشر. غير أني اشعر بالحسرة لما آل إليه الأمر في هذا المرفق الحيوي. فأصبحت حوادث القطارات وسؤ تشغيلها خبر روتيني في وسائل الاعلام. أما خسائرها المتراكمة، فحدّث ولا حرج. 
يبلغ عدد رحلات السكة الحديد ٩٣٦ رحلة قطارات يوميا تنقل  نحو ١٫٤ مليون راكب، بينما توظف الهيئة القومية لسكك حديد مصر نحو ٨٦ ألف موظف ومهندس وسائق. وقد وصل حجم خسائر السكة الحديد مبلغ  47 مليار جنيه ترتفع سنوياً بسبب خسائر التشغيل، وقلة الايرادات، وضعف تحصيل الهيئة للمديونيات لدى مختلف قطاعات الدولة والوزارت، حيث بلغ إجمالي المديونيات نحو 3.3 مليار جنيه.
 بالقطع هذا الحال المؤسف لقطاع السكة الحديد يؤثر بشدة على المواطن ويعيق تنفيذ خطط التنمية التي تعتمد بشكل كبير على خطوط تربط محافظات مصر لنقل الركاب والبضائع. فلماذا تحولت السكة الحديد من مرفق يحقق أرباح حتى عام 1998 إلى وضع كارثي يحقق خسائر مالية ضخمة، وحوادث متكررة راح ضحيتها مئات من الأبرياء؟ السبب بإيجاز هو نقص الموارد المالية، وسوء الإدارة، وانعدام الكفاءة، وضعف الرقابة في جميع أنحاء المرفق.
هناك العديد من التحديات والمعوقات أدت إلى تدهور حال هذا المرفق العريق. سوف أذكر فيما يلي أهم هذه المعوقات كما جاء في تقرير صادر من الهيئة القومية لسكك حديد مصر:
أولاً: عدم تطبيق المحليات للقوانين والقواعد المنظمة لإنشاء المزلقانات، والسماح بوجود 4500 معبر غير قانوني بخلاف التعديات والعشوائيات على المزلقانات البالغ عددها 1323 مزلقان.
ثانياً: وجود معظم خطوط السكة الحديد بجوار مجاري مائية  وتقوم وزارة الري بعمل كباري عبور فوق المجاري المائية مما يفرض اماكن عبور لم تكن موجودة من قبل، وتشكل خطر على سلامة المواطنين وسلامة مسار القطارات.
ثالثاً السرقات المتعددة لمهمات السكة الحديد في عدة خطوط.
رابعاً: السلوكيات السلبية للمواطنين في التعامل مع البنية الأساسية (اختراق الاسوار، وسرقة اجهزة الاشارات وقضبان ومسامير رباط الخطوط) مما يؤدي إلى وقوع الحوادث و خسائر مالية.
خامساً: عدم التزام المشاة وقائدي المركبات بقواعد المرور عند عبور المزلقانات.
سادساً: التعديات الدائمة على أراضي وحرم السكة الحديد.
ولكن هل يكفي لتطوير السكة الحديد توفير الموارد المالية، والتي تقدر بنحو 45 مليار جنيه، فحسب؟ هل يتم التسيق مع الوزارات والجهات المعنية لحل المشاكل المشار إليها، هل يتم تقييم ما تم انجازه في خطة تطوير السكة الحديد من الناحية الفنية ورفع كفائة التشغيل، وتطوير العاملين وتقييم أدائهم والبحث عن مصادر تمويل متنوعة ؟
المعلوم أن أغلب الجهات الحكومية التي تقدم خدمات للمواطن يسودها مناخ الترهل الاداري والاهمال والمحسوبية وغياب المسائلة. كل هذه الأمراض الادارية يمكن تخفيف أعراضها بتطبيق الأنظمة الادارية الحديثة، ورفع كفاءة الموارد البشرية ثم تفعيل المحاسبة لكي ينال المجتهد حقه من التقدير المادي والمعنوي، بينما ينال المهمل والفاسد الجزاء الرادع. فبدون تفعيل مبدأ الثواب والعقاب لن ينصلح الحال أبداً.
أما الحديث عن خصخصة السكة الحديد فهو أمر يصعب تحقيقه لاسيما تجربة بريطانيا لم تكن ناجحة تماما، كما أن المواطن المصري لديه حساسية مفرطة من تجارب الخصخصة السابقة في مصر. والبديل الأفضل هو تعديل قانون السكة الحديد لكي يسمح بدخول القطاع الخاص في إنشاء وإدارة الخطوط والتشغيل وصيانة الورش. وبالتأكيد أن القطاع الخاص يمكنه تطبيق نظم إدارة حديثة، وتوظيف الكوادر البشرية أصحاب الكفاءات مما يعني أن الترهل الاداري في القطاعات التي سوف يشارك في إدارتها سيختفي تدريجياً، وبالتالي ستساهم مشاركته فى رفع كفاءة السكة الحديد والقطارات.
ختاماً، نحن أمام مشكلة حقيقية يقع العبئ الأكبر فيها على عاتق الحكومة، بينما يتحمل المواطن نصيبه من المسؤولية بنبذ السلوكيات الخاطئة، واتباع ارشادات المرور في المزلقانات، وعدم التعدي على حرم ومهمات  السكة الحديد.
 أللهم إني قد بلغت!

إرسل لصديق

تعليقات فيسبوك